تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
236
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
فالنتيجة : أن الموضوع العرفي قد يكون مطابقاً للموضوع المأخوذ في لسان الدليل في مرحلة الجعل ، وقد يكون مخالفاً له ، ولا يكون العرف في تعيين الموضوع تابعاً للموضوع المأخوذ في لسان الدليل في مرحلة الجعل ، بل هو يعيّن الموضوع في ضوء المناسبات العرفية الارتكازية سواء أكان مطابقاً للموضوع المأخوذ في لسان الدليل في مرحلة الجعل أم كان مخالفاً له . والمناط في جريان الاستصحاب إنما هو ببقاء الموضوع عند العرف دون الموضوع في لسان الدليل . وعلى هذا ، فاتّحاد القضيتين في الموضوع والمحمول إنما هو بلحاظ الموضوع العرفي لا الموضوع المأخوذ في لسان الدليل في مرحلة الجعل . وهذا ما ذهب إليه السيد الخوئي أيضاً حيث ذكر أن العبرة في الوحدة بين القضيتين إنما هي بنظر العرف دون لسان الدليل ، وقد أفاد في وجه ذلك بأن المرجع في تعيين مدلول روايات الاستصحاب هو العرف ، وحيث إن المأخوذ في لسان روايات الاستصحاب النهي عن نقض اليقين بالشكّ ، فيكون المناط إنما هو بصدق نقض اليقين بالشكّ بنظر العرف عملًا لا واقعاً ؛ فإنَّه غير معقول ، ومعنى ذلك أن رفع اليد عن الحالة السابقة وعدم العمل بها في ظرف الشكّ في بقائها نقض اليقين السابق بالشكّ . ومن هنا يكون المراد من النقض ، النقض العملي بنظر العرف والعقلاء ، فإن صدق على رفع اليد عن الحالة السابقة وعدم الجرى العملي على طبقها في ظرف الشكّ في بقائها ، نقض اليقين بالشكّ عملًا بنظر العرف جرى الاستصحاب ، وإن لم يكن الموضوع المأخوذ في لسان الدليل باقياً ، وإن لم يصدق فلا يجري الاستصحاب وإن كان الموضوع في لسان الدليل باقياً ، فإذن العبرة في جريان الاستصحاب إنما هي بصدق نقض اليقين بالشكّ الذي هو مفاد روايات الاستصحاب بنظر العرف ، وإليك نصّ كلامه : « الحقّ في المقام كون الموضوع مأخوذاً من العرف ، بمعنى أن جريان الاستصحاب تابع لصدق النقض عرفاً بمقتضى دليله الدالّ على حرمة نقض